الذهبي
888
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
فأُعلم بما جرى ، فألبس البُرجيّة السّلاح ، وركب فِي أكثر من ألف فارس ، فركبت الأمراء والحلقة ، وأكثر الجيش فِي خدمة أمير سلاح ، وبقوا إلى الرابعة ، ثُمَّ حملوا على البُرجيَّة فهزموهم . وقيل : إن كرجي حمل وساق معتقدًا أن أصحابه يحملون معه ، فتخلّوا عَنْهُ ، وجاء فارس فضربه حلّ كتِفه ، وقتلوا معه نُغية الكرمونيّ السّلَحدار ، وقُتل يومئذ جماعة وطلبوا السّلطان من الكَرَك ، وبقي يعلّم على الكُتُب ثمانية أمراء : سلار والشاشنكير وبكتَمُر أمير جَنْدار وجمال الدِّين أقوش الأفرم ، والحسام أستاذ دار وكُرْت وأَيْبَك الخَزْنَدَار والأمير عَبْد اللَّه ، فعلّموا ثمان علائم على كُتُب بطيبة قلبٍ قبْجَق وبكتمر السّلَحْدار ، بناءً منهم على أنَهم بحمص ، ولم يعرفوا برواحهم إلى التَّتَار . وقُتِل السّلطان حسام الدِّين وهو فيما أرى فِي عشْر الخمسين أو جاوزها بيسير . 559 - ياقوت المستعصميّ ، المجوّد ، [ المتوفى : 698 ه - ] صاحب الخطّ المنسوب . روميّ الجنس ، نشأ بدار الخلافة وأحبّ الكتابة والأدب ، فَلَمّا أُخِذت بغداد سلِم ، وحصّل خطوطًا منسوبة لابن البواب وغيره ، كان يعرفها بخزانة كُتُب الخلفاء ، فجوّد عليها ، وعني بذلك عناية لا مزيد عليها ، وقويت يده وركّبت أسلوبًا غريبًا فِي غاية القوّة ، وصار إمامًا يُقتدى به ، وكان رئيسًا وافر الحُرْمة ببغداد ، كثير التّجمُّل والحشمة . كتب عليه أولاد الأكابر ، وكتب بخطّه الكثير ، وله شِعر جيّد ، وقد كتب على الزّكيّ عَبْد اللَّه بْن حبيب وصفيّ الدِّين عَبْد المؤمن صاحب الموسيقى ، روى عَنْهُ أبو عَبْد اللَّه بْن سامة الحافظ وعَلَم الدِّين سَنْجَر الكاتب الياقوتيّ ، فمنه : صدقتم فِيّ الوُشاة وقد مضى . . . فِي حبّكم عُمري وفي تكذيبها وزعمتم أنّي مللتُ حديثكم . . . مَن ذا يملّ من الحياة وطيبها وله : تُجدّد الشمسُ شوقي كلّما طلعتْ . . . إلى مُحيّاكِ يا سمعي ويا بَصَري